ما هي ماراثونات العالم الكبرى؟ دليلك الشامل إلى World Marathon Majors
ليست كل سباقات الماراثون متشابهة، قد تتطابق في المسافة، لكنها تختلف في دورها وجوهرها. هناك سباقات تخوضها بحثاً عن زمن شخصي جديد، وأخرى تنهيها لتفتح لنفسك باباً نحو مدينة جديدة، ونجمة إضافية تتوّج بها رحلتك. هذه الفلسفة هي ما جعلت منظومة “أبوت لماراثونات العالم الكبرى” (Abbott World Marathon Majors) تتجاوز فكرة كونها مجرد تجمع لأشهر السباقات. منذ تأسيسها عام 2006، تحولت إلى رحلة تجمع بين التاريخ والمنافسة والسفر، يطارد فيها عدّاؤون من مختلف أنحاء العالم حلماً شخصياً يتمثل في إكمال السباقات الكبرى وجمع نجومها.
فكيف بدأت هذه المنظومة؟ ولماذا تحولت إلى هدف للعدّاء الهاوي، وليس فقط لنخبة عدّائي العالم؟
كيف بدأت قصة ماراثونات العالم الكبرى؟
انطلقت الفكرة عام 2006 باجتماع مديري خمسة من أبرز سباقات الماراثون في العالم: بوسطن (غاي مورس)، لندن (ديف بيدفورد)، برلين (مارك ميلدي)، شيكاغو (كاري بينكوفسكي)، ونيويورك (ماري ويتنبرغ). كان الهدف بناء إطار تنظيمي يمنح سباقات الماراثون الكبرى طابعاً مشتركاً، ويخلق منافسة موسمية لنخبة العدائين على صدارة الترتيب العالمي.
لم تُصمم المنظومة في بدايتها لتكون تحدياً سياحياً للعدّائين الهواة، بل بدأت كمنصة عالمية لمنافسة المحترفين من الرجال والنساء. ومع مرور الوقت، تطورت تدريجياً لتصبح أشمل. واليوم، بينما تظل منافسات النخبة جزءاً أساسياً من هويتها، وُلد إلى جانبها “نظام النجوم” الذي منح العدّاء الهاوي مساراً ورحلة خاصة به، لتتوسع المنظومة وتضم حالياً ثمانية سباقات كبرى.

من سبعة عدّائين إلى ميدالية النجوم الستة
فكرة الاحتفاء بالعدّاء الذي يكمل السباقات الكبرى سبقت ظهور ميدالية النجوم الستة بصورتها الحالية. ففي عام 2011، لم يحصل سوى سبعة عدّائين فقط على شهادة تقدير لإكمالهم السباقات الخمسة الأصلية، وفقاً لتقرير من شبكة إن بي سي نيوز (NBC News).
عقب انضمام ماراثون طوكيو إلى المنظومة عام 2013، ارتفع العدد إلى ستة سباقات، لتبدأ برامج الاحتفاء بمن يُنهي هذه السداسية. وفي عام 2016، أُطلقت «ميدالية النجوم الستة» رسمياً، وحصل عليها أول عدّاءين في نسخة ماراثون طوكيو. من هنا، تغيرت صورة المنظومة تماماً؛ فلم يعد السؤال: «أين سأركض ماراثوني القادم؟»، بل أصبح: «من أي مدينة سأحصل على نجمتي التالية؟».
من أين جاء اسم «أبوت»؟
عند التأسيس عام 2006، لم يكن اسم «أبوت» (Abbott) حاضراً في التسمية. إلا أنه بدأ بالظهور في عام 2015، عندما دخلت شركة الرعاية الصحية العالمية “أبوت” كراعٍ رئيسي، ليقترن اسمها رسمياً بالمنظومة منذ ذلك الحين. ومع هذا التطور، اتسع نطاق البطولة ليصبح للعدّاء الهاوي مسار يمتد لسنوات، يعبر خلاله قارات مختلفة وراء شغف الإنجاز وجمع نجوم ماراثونات العالم الكبرى.
بطولة العالم للفئات العمرية
إلى جانب نظام النجوم، أضافت المنظومة هدفاً تنافسياً آخر للهواة عبر إطلاق بطولة العالم للفئات العمرية (AbbottWMM Wanda Age Group World Championships). يعتمد هذا المسار على سلسلة تأهيلية تضم سباقات معتمدة حول العالم تُقسم منافساتها حسب الفئات العمرية. العدّاء الذي يحقق الزمن التأهيلي المطلوب لفئته يحصل على دعوة للمشاركة في بطولة العالم.
تُقام البطولة سنوياً ضمن واحد من سباقات الماراثون الكبرى، ويتغير موقع استضافتها؛ فقد استضافت سيدني نسخة عام 2024، وستقام نسخة عام 2026 في كيب تاون، بينما تتجه نسخة عام 2027 إلى طوكيو. يبرز هذا النظام جانباً مختلفاً لعلاقة العداء الهاوي بالبطولة؛ فهو ليس مجرد جامع للنجوم، بل منافس يسعى لاختبار قدراته أمام أقرانه في الفئة ذاتها.
ثمانية سباقات.. وثماني حكايات
تضم المنظومة حالياً ثمانية سباقات تاريخية، يحمل كل منها شخصية مستقلة:
- بوسطن (1897): أقدم ماراثون سنوي في العالم، تأسس استلهاماً من الماراثون الأولمبي بأثينا 1896. يختلف بوسطن عن بقية السباقات باشتراطه زمناً تأهيلياً مباشراً للمشاركة، لكن تحقيقه لا يضمن القبول التلقائي. في نسخة 2026، احتاج المقبولون لتجاوز معيارهم التأهيلي بفارق 4 دقائق و34 ثانية، بينما رُفض 8,887 متقدماً مؤهلاً بسبب محدودية المقاعد، بحسب رابطة بوسطن الرياضية (B.A.A.).
- نيويورك (1970): بدأ بـ 127 عدّاءً فقط ركضوا داخل حدود سنترال بارك، ليتوسع لاحقاً ويعبر أحياء المدينة الخمسة. بات اليوم مشهداً سنوياً مهيباً يجمع العدّائين والجماهير والمدينة بأكملها.
- شيكاغو (1977): تطور ليصبح واحداً من أبرز السباقات في العالم، جامعاً بين المسار السريع والأجواء الجماهيرية الضخمة، ليمثل وجهة مثالية للباحثين عن المنافسة والاحتفال.
- برلين (1974): يُعرف بمضمار السرعة الأول. شهد كسر العديد من الأرقام القياسية العالمية عبر تاريخه، ما يجعله محطة أساسية للعدّائين الباحثين عن أفضل أزمنتهم الشخصية.
- لندن (1981): وُلد من فكرة البطل الأولمبي كريس براشر والرياضي جون ديسلي بعد مشاهدتهما لتأثير ماراثون نيويورك في الشارع. يمثل اليوم حدثاً رياضياً وجماهيرياً ضخماً في المملكة المتحدة، مع حضور قوي وفعال للعمل الخيري.
- طوكيو (انضم 2013): تأسس بشكله الحالي عام 2007، وبانضمامه للمنظومة أصبح أول سباق آسيوي فيها. تتنوع طرق مشاركته بين القرعة العامة، المشاركة الخيرية، والمسارات التنافسية، ويستوعب نحو 40,000 عدّاء لنسخة 2027.
- سيدني (انضم 2025): سابع السباقات انضماماً بعد اجتيازه مراحل التقييم، ليكون أول ممثل لمدينة في قارة أوقيانوسيا ضمن المنظومة.
- كيب تاون (أول نسخة كبرى 2027): نال اعتماد الانضمام عام 2026 ليصبح أول ماراثون أفريقي. ستكون نسخته في 23 مايو 2027 هي الأولى كسباق من ضمن ماراثونات العالم الكبرى. ولا تقتصر أهمية هذه الإضافة على التوسع الجغرافي، بل تعني للعدّائين الأفارقة والعرب أن إحدى محطات المنظومة باتت أقرب جغرافياً إلى منطقتهم.

هل أصبحت ميدالية النجوم الستة ثماني نجوم؟
لا. تثير هذه النقطة التباساً لدى البعض مع تطور المنظومة. فرغم زيادة عدد السباقات الكبرى إلى ثمانية، تظل “ميدالية النجوم الستة” مرتبطة حصراً بالسباقات الأصلية (طوكيو، بوسطن، لندن، برلين، شيكاغو، ونيويورك). من ينهي هذه الستة ينال الميدالية دون إلزام بركض سيدني أو كيب تاون. أما السباقات الجديدة، فتضيف فصولاً إضافية لرحلة العدّاء، لكنها لا تلغي الإنجاز التاريخي الخاص بالنجوم الستة. فعدد السباقات الكبرى اليوم لا يتطابق مع عدد النجوم المطلوبة للميدالية.
وهل ستصبح السباقات تسعة؟
ربما. يخضع ماراثون شنغهاي حالياً لبرنامج الترشيح الرسمي بعمليات تقييم متعددة. ومن المقرر أن يخضع لتقييم جديد في ديسمبر 2026. وإذا استوفى المعايير، فقد ينضم في 2027، ليفتح الباب أمام نظام “النجوم التسعة”. لكنه حتى الآن، يبقى مجرد مرشح وليس سباقاً معتمداً في المنظومة.
كيف تدخل سباقات الماراثون الكبرى؟
الخطوة الأولى والأهم لفهم المنظومة هي إدراك أنه لا توجد بوابة تسجيل واحدة تجمع السباقات الثمانية. يجب على العدّاء التسجيل في كل سباق على حدة وفق شروطه المنفصلة.
| السباق | أبرز مسارات المشاركة |
| بوسطن | التأهل الزمني، إلى جانب مسارات خاصة مثل المشاركة الخيرية. |
| لندن | القرعة، المشاركة الخيرية، ومسارات التأهل والفئات الخاصة. |
| برلين | القرعة ومسارات دخول أخرى تحددها الجهة المنظمة. |
| شيكاغو | القرعة، التأهل الزمني، ومسارات الدخول المضمون. |
| نيويورك | القرعة، التأهل الزمني، وبرامج ومسارات مشاركة أخرى. |
| طوكيو | القرعة العامة، المشاركة الخيرية، ومسارات للعدّائين ذوي المستويات التنافسية. |
| سيدني | مسارات دخول تختلف بحسب النسخة، وتشمل القرعة ومسارات أخرى. |
| كيب تاون | تفاصيل المشاركة الخاصة بنسخة 2027 تحددها الجهة المنظمة. |
تذكر أن نسب وشروط القبول تتغير من عام لآخر تبعاً للطاقة الاستيعابية وقواعد القرعة. ابدأ بالسباق الذي تستهدفه، وراجع الشروط الخاصة بنسخة العام الحالي لبناء رحلتك خطوة بخطوة.
من أين يبدأ العدّاء العربي؟
لا ترهق نفسك بالبحث عن خطة مثالية من اليوم الأول؛ ابدأ بسباق واحد.
إذا كان زمنك يؤهلك لبوسطن، فتلك بوابتك. وإن لم يكن، فالقرعة أو المشاركة الخيرية تفتح لك آفاقاً واسعة في السباقات الأخرى. الأهم أن تنظر للأمر كرحلة تمتد عبر سنوات، لا كموسم واحد عابر. قد تبدأ بلندن، ثم طوكيو، فبرلين، أو تسلك تسلسلاً مختلفاً كلياً.
لا توجد مسارات خاطئة، فكل مدينة ستضيف نكهة مختلفة لتجربتك. ولهذا، تجاوزت ميدالية النجوم الستة فكرة كونها قطعة معدنية؛ إنها سجل صلب لسنوات من السفر، والتدريب، والانتظار، والقرعات الخاسرة والرابحة. لا تعني النجمة أنك أنهيت سباقاً فحسب، بل تعني أنك عدت إلى خط البداية مراراً، وواصلت الركض حتى أصبحت مدن العالم جزءاً من حكايتك.
اركض… حكايتك 🏃
المصادر
الموقع الرسمي لمنظومة أبوت لسباقات الماراثون الكبرى، رابطة بوسطن الرياضية (B.A.A.)، الموقع الرسمي لماراثون طوكيو، وشبكة إن بي سي نيوز (NBC News).
مصادر الصور:
صورة الغلاف — ماراثون برلين عند بوابة براندنبورغ | Lear 21 / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)
اجتماع مؤسسي World Marathon Majors، بوسطن 2005 | Victah Sailer / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)
اقرأ أيضاً
هل تريد الاطلاع على كل مقال جديد فور نشره؟
انضم إلى قناتنا على واتساب، حيث يتم نشر كل مقال جديد فورًا، بمجرد نشره.
تفضل ملخصًا شهريًّا بدلاً من ذلك؟
اشترك في نشرة أُركض الشهرية للحصول على نظرة شاملة ومختارة بعناية بأهم ما تم نشره، وكل ما يهم العدّائين العرب.
