الجري مع الماعز.. كيف أسست روزانا دوز نادي Goat Run Club في مراكش؟
نادي Goat Run Club.. حين يجمع الركض بين البشر والماعز في مراكش
قبل نحو عام من اليوم، في ضواحي مراكش، لم تكن روزانا دوز تخرج لتركض وحدها، لم تكن ترافقها كلاب حراسة ولا حتى زملاء التدريب. رفيقتاها في قطع الكيلومترات هما العنزة «كاي» وابنتها «كيكي»، وللمفارقة اللطيفة، تتفوق الابنة «كيكي» على والدتها حجماً، وهي تفصيلة ستساعدك حتماً على التمييز بينهما حين تتأمل صورهما. من هذا المشهد العفوي وُلد نادي Goat Run Club، ليصبح اليوم أحد أكثر مجتمعات الجري تفرداً واختلافاً في المغرب والعالم العربي.
لم تبدأ القصة بهاجس تأسيس مجموعة جري أو نادٍ رياضي، بل بدأت ببساطة من أحد الأسواق المغربية الشعبية حيث وجدت روزانا العنزة «كاي» واصطحبتها للعيش معها. وبالنسبة لروزانا، التي تقيم خارج صخب المدينة، أصبح الركض والمشي مع عنزتيها جزءاً لا يتجزأ من إيقاع يومها الطبيعي. لكن نقطة التحول جاءت حين شاركت في ماراثون مراكش عامي 2025 و2026 لجمع التبرعات لمحمية حمير محلية. هناك، وسط زحام العدائين وعلى خط البداية، اكتشفت روزانا أن حضور «كاي» و«كيكي» يمتلك سحراً خاصاً، فهو يذيب جليد البدايات والتعارف، ويفتح أبواباً لأحاديث عابرة بين عدائين من جنسيات وخلفيات متباينة، أحاديث ما كانت لتحدث لولا هذا المشهد الاستثنائي. وفي أبريل 2026، تحولت تلك اللقاءات العابرة إلى كيان رياضي فريد.

مساحة للجميع.. لا أحد يُترك في الخلف
يضم النادي اليوم نحو 40 عضواً نشطاً، وتتجاوز قائمته على تطبيق «واتساب» حاجز المئة شخص، بمتوسط حضور أسبوعي يقارب عشرة عدائين. لكن روزانا لا تقيس نجاح ناديها بلغة الأرقام أو إيقاع الركض.
فلسفة النادي صارمة في بساطتها، المشي جزء أصيل من التدريب، ولا يُستثنى منه أحد. العداؤون المتمرسون والأسرع يجدون مساحتهم للانطلاق، لكن القاعدة الذهبية هي ألا يُترك أي شخص يتذيل الركب وحيداً. في كثير من أندية الجري التقليدية في المغرب، يطغى الطابع التنافسي الجاد، وتدور أغلب الأحاديث باللهجة المغربية الدارجة، مما قد يخلق حاجزاً غير مقصود أمام المبتدئين أو القادمين من ثقافات أخرى. هنا، يختلف الأمر تماماً؛ فنادي روزانا يقدم مزيجاً بشرياً ولغوياً حياً، يجمع بين المغاربة، والمقيمين الأجانب، وحتى السياح الذين يعبرون دروب مراكش.
الأضحية التي نجت
حين تُسأل روزانا عن اللحظة التي تلخص الروح الحقيقية لناديها، تعود بذاكرتها إلى أيام عيد الأضحى. في خضم الاستعدادات للعيد، تلقت رسالة مفاجئة على مجموعة النادي من أحد الأعضاء الشباب. الشاب المغربي اعترف أمام المجموعة، وهم غرباء نسبياً، بأنه لم يستطع التضحية بأضحيته (عنزته) بعد أن ارتبط بها عاطفياً إثر تدريباته مع النادي ورؤيته للماعز كرفاق درب.
لم يمر الموقف عابراً، تدخلت روزانا وساعدته في إيجاد حل بديل، ونُقلت العنزة للعيش بأمان إلى مزرعة جارتها. وتؤكد روزانا بحزم أن هذه القصة لا تحمل أي موقف أو نقد لشعيرة الأضحية التي تحترمها بشدة كجزء أصيل ومتجذر من ثقافة المنطقة التي اختارت العيش فيها. ما استوقفها حقاً في تلك اللحظة هو “مساحة الأمان”، أن يشعر شاب براحة تامة لمشاركة عبء عاطفي وشخصي بهذا الحجم مع مجتمع لم يجمعه به سوى الركض.
7 سباقات في عام التأسيس
لم يكتفِ Goat Run Club بالركض الترفيهي. في أبريل 2026، وهو ذات الشهر الذي أُعلن فيه التأسيس الرسمي، خاض الأعضاء وروزانا، بصحبة الماعز كاي وكيكي، أول سباق درب لهم (Trail Running). ومنذ تلك الانطلاقة، توالت المشاركات وتوسعت، بل وتلقى النادي دعوات جديدة مؤخراً لتصل الحصيلة إلى 7 سباقات تريل مختلفة سيخوضها النادي قبل نهاية عام 2026، أبرزها التحدي الأكبر في نوفمبر القادم: فعالية Ultra X في المغرب، المنظمة من قِبل إحدى أبرز الجهات العالمية لسباقات المسافات الفائقة والمغامرة. حصيلة استثنائية لكيان لم يكمل عامه الأول بعد.
ولضمان استمرارية هذا الكيان، لم تكتفِ روزانا بالسباقات الرسمية، إذ تُنظم أيضاً رحلات مخصصة للمشي الجبلي (الهايكنج) والجري في المسارات الطبيعية. هذه الرحلات ليست مجرد نشاط رياضي إضافي، بل هي الشريان الحيوي الذي يمول المحمية ويضمن بقاء النادي واستمرار أنشطته وتقديم خدماته.

وإلى جانب الدروب الجبلية، سجل الفريق حضوره على الأسفلت. ففي بدايات اكتوبر، شاركت ثماني عداءات من الفريق في سباق طرق نسائي بالكامل في مراكش دعماً لشهر التوعية بسرطان الثدي. لكن الموعد الأهم والأكبر في أجندة الفريق يظل دائماً ماراثون ونصف ماراثون مراكش؛ فهو السباق الذي يتدرب الأعضاء الجدد لبلوغه. وتفخر روزانا بأن نحو 90% من أعضاء النادي الذين يقفون على خط بداية هذه السباقات يخوضون التجربة للمرة الأولى في حياتهم. وهذا انتصار شخصي لكل عداء، بالنسبة لها، هذا هو جوهر الفريق.
شرارة الإلهام
خلف كل خطوة للأمام هناك قوة دافعة خلفها. وحين تتحدث روزانا عن الشخصية التي ألهمتها ودعمت مسيرتها، يبرز اسم كوثر بن دومو، إحدى أبرز منظمات سباقات التريل والترياثلون في المغرب. كوثر هي من بادرت بدعوة روزانا وعنزتيها لخوض أول سباق تريل بعد أن تناهى لمسامعها مشاركتهم في سباق الماراثون، وتصفها روزانا بأنها «قوة إيجابية حقيقية ومحركة» في مجتمع الجري المغربي.
لمن تقوده دروب الجري إلى مراكش، سواء لزيارة عابرة أو إقامة دائمة، ويرغب في اختبار هذه التجربة، يفتح النادي أبوابه دائماً. التواصل الأول يبدأ عبر حساب النادي الرسمي على إنستغرام، لينتقل بعدها الأعضاء الفعليون إلى مجموعة الواتساب لمشاركة الخطط، الخطوات، وربما.. قصص لا ولن تُنسى.
اركض… حكايتك 🏃
اقرأ ايضاً
تاف كلوب TUFF Club حلب: مدرسة الانضباط ومجتمع بناء الذات على أسفلت المدينة – Urkod
نادي بغداد للجري (BRC)، كيف أطلق شابان مجتمع جري مذهل في بغداد؟ | أُركض – Urkod
نادي مسافات للجري، أول نادي جري سعودي معتمد أولمبياً يُعيد تعريف الرياضة المجتمعية | أُركض – Urkod
هل تريد الاطلاع على كل مقال جديد فور نشره؟
انضم إلى قناتنا على واتساب، حيث يتم نشر كل مقال جديد فورًا، بمجرد نشره.
تفضل ملخصًا شهريًّا بدلاً من ذلك؟
اشترك في نشرة أركض الشهرية للحصول على نظرة شاملة ومختارة بعناية بأهم ما تم نشره، وكل ما يهم العدائين العرب.
