التغذية قبل وأثناء وبعد السباق: أخطاء بسيطة قد تُفسد يومًا انتظرته لأسابيع
التغذية قبل وأثناء وبعد السباق
قبل أحد سباقات ركض النصف ماراثون في القاهرة، كان أحد العدائين يتحدث بثقة عن “ليلة الكربوهيدرات” الخاصة به. طلب وجبة كبيرة من المكرونة، أضاف إليها حلوى ومشروبات غازية، واعتقد أنه يمنح جسمه أفضل فرصة ممكنة. في صباح اليوم التالي، لم تكن المشكلة في لياقته أو تدريبه، بل في معدته التي لم تتقبل كل ذلك الطعام قبل ساعات قليلة من السباق.
هذه القصة تتكرر كثيرًا، سواء في سباقات الهواة في الرياض أو فعاليات الجري في دبي. العداؤون يقضون شهورًا في التدريب، ثم يتعاملون مع التغذية في آخر يوم بعشوائية كاملة. البعض يأكل أكثر من اللازم، والبعض الآخر يخاف من الطعام تمامًا، وآخرون يشترون جل طاقة جديد ليلة السباق لأن أحد الأصدقاء نصحهم به.
في الواقع، يوم السباق لا يحتاج حلولًا معقدة. يحتاج فقط إلى قرارات ذكية ومجرّبة مسبقًا.
ليس كل سباق يحتاج “ليلة مكرونة”
هناك اعتقاد منتشر جدًا بأن أي سباق يتطلب carb loading ضخمًا، وهذا غير صحيح. إذا كنت تستعد لسباق 5 كيلومترات أو حتى 10 كيلومترات، فغالبًا جسمك لا يحتاج تلك الكمية الكبيرة من الكربوهيدرات التي يتحدث عنها عداؤو الماراثون.
أما إذا كنت تستعد لنصف ماراثون أو ماراثون كامل، فهنا يصبح رفع مخزون الجليكوجين مفيدًا خلال آخر يوم أو يومين قبل السباق. American College of Sports Medicine توصي في سباقات التحمل بزيادة الكربوهيدرات تدريجيًا بدل تناول وجبة ضخمة في ليلة واحدة.
هذا يبدو رقمًا كبيرًا، لكنه عملي عندما توزعه على وجبات طبيعية مثل الأرز، البطاطس، المعكرونة، الخبز، الفاكهة، والتمر. في المقابل، الأطعمة الحارة جدًا أو الوجبات الدسمة من المطاعم قد تتحول إلى مشكلة صباح السباق.
صباح السباق: لا تحاول أن تكون بطلاً في الإفطار
إذا كان سباقك يبدأ في السادسة صباحًا، كما يحدث كثيرًا في سباقات الخليج لتجنب الحرارة، فليس منطقيًا أن تستيقظ الثالثة فجرًا لتناول وجبة ضخمة.
معظم العدائين يشعرون براحة أكبر مع وجبة بسيطة وسهلة الهضم: موز، توست بالعسل، قليل من الشوفان أو بضع تمرات. الفكرة ليست الوصول إلى خط البداية وأنت ممتلئ، بل الوصول وأنت مرتاح.
القهوة أيضًا مثال جيد على الأخطاء الشائعة. إذا كنت تشرب القهوة عادة قبل الجري، استمر على نفس الكمية. أما إذا كنت لا تشربها عادة، فليس يوم السباق هو الوقت المناسب لتجربة جرعة كافيين كبيرة.
هل تحتاج فعلًا إلى جل طاقة أثناء السباق؟
في أول سباق كبير، كثير من العدائين يشترون جل طاقة، أقراص إلكتروليت، ومضغات كربوهيدرات وكأنهم يستعدون لسباق احترافي.
إذا كان سباقك أقل من ساعة، فغالبًا لن تحتاج إلى شيء أكثر من الماء. أما إذا كنت تجري نصف ماراثون أو ماراثون، هنا تبدأ أهمية التغذية أثناء السباق لأن مخزون الطاقة يبدأ في الانخفاض تدريجيًا.
بعض العدائين يفضلون Science in Sport لأن جل الطاقة الخاص بهم سهل الاستخدام أثناء الجري، خصوصًا لمن لا يحب الجل الكثيف. وهناك من يعتمد على أقراص الإلكتروليت من GNC خلال الفترات التدريبية الطويلة أو قبل السباقات الحارة.
لكن النقطة الأهم: إذا لم تجرب هذه المنتجات في التدريب، لا تستخدمها يوم السباق مهما كانت التوصيات من الآخرين.
الجري في الشرق الأوسط يحتاج خطة ترطيب مختلفة
الجري في Berlin في أجواء معتدلة يختلف تمامًا عن الجري في Jeddah أو Doha حيث الرطوبة والحرارة قد تستنزف الجسم بسرعة.
بعض العدائين يرتكبون خطأ شائعًا جدًا: يشربون كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة خوفًا من الجفاف. المشكلة أن هذا قد يسبب شعورًا مزعجًا أثناء الجري، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى انخفاض الصوديوم.
الأفضل هو شرب الماء تدريجيًا خلال اليوم السابق، ثم الاستفادة من محطات المياه أثناء السباق بطريقة متوازنة، مع استخدام الإلكتروليت إذا كنت تعرف أن معدل التعرق لديك مرتفع.
بعد خط النهاية: لا تؤجل الأكل لساعات
بعد إنهاء السباق، يتحول التركيز عادة إلى الصور والميدالية والاحتفال، وهذا مفهوم. لكن جسمك في تلك اللحظة يحتاج شيئًا آخر.
إذا انتظرت ساعات طويلة قبل تناول الطعام، ستشعر بالإرهاق بشكل أكبر في اليوم التالي. وجبة بسيطة تحتوي على كربوهيدرات وبروتين تكون كافية جدًا: أرز مع دجاج، زبادي مع فاكهة، ساندويتش خفيف، أو حتى حليب بالشوكولاتة.
بعض العدائين أيضًا يشترون مكملات التعافي أو البروتين عبر مواقع إلكترونية بعد مقارنة المكونات المناسبة لهم، خاصة إذا كانوا يتدربون بشكل منتظم لعدة سباقات خلال الموسم.
أفضل خطة غذائية؟ الخطة التي تعرفها بالفعل
إذا كان هناك شيء واحد يجب تذكره قبل أي سباق، فهو أن يوم السباق ليس مساحة للتجارب.
إذا كان نوع معين من الفطور يناسبك، التزم به. إذا كان منتج معين سبب لك مشاكل أثناء التدريب، تجاهله. وإذا كنت تعرف أنك لا تتحمل وجبات ثقيلة ليلًا، لا تجبر نفسك عليها فقط لأن عداء آخر يفعل ذلك.
في النهاية، الأداء الجيد لا يبدأ عند خط البداية، بل من القرارات الصغيرة التي تتخذها قبله بساعات.