نادي الجري اللانهائي Infinity Running Club — حمص
حكاية نادي الجري اللانهائي Infinity Running Club بدأت بخطوات الملاكم السوري أيهم خلوف، كان الكابتن أيهم يخرج بانتظام ليركض وحده في شوارع حمص بغرض المحافظة على لياقته واستعداده داخل الحلبة. ومع الوقت، أصبح الجري جزءًا ثابتًا من روتين يومه؛ يقطع به المسافات، ويستعين به على تصفّية ذهنه، استرداد طاقته.
بدأ بعض أصدقائه تدريجياً بمرافقته. لم يفكروا وقتها في تأسيس نادٍ أو إطلاق مبادرة رياضية. كانوا مجموعة صغيرة تلتقي للركض، وتبادل الأحاديث، وتشجيع بعضها على الاستمرار. لم يكن يدور في مخيلتهم ان تلك اللقاءات البسيطة كانت تبلور النواة التي كونت لاحقًا «نادي الجري اللانهائي» (Infinity Running Club).
في العاشر من أبريل من العام الحالي 2026، قرر أيهم وأصدقاؤه تصوير ركضاتهم ومشاركة يومياتهم مع الآخرين. بدت الخطوة عادية في البداية، لكنها غيّرت مسار المجموعة. شاهد أبناء المدينة الصور والمقاطع، وبدأت تصل إلى الصفحة رسائل من أشخاص يرغبون في المشاركة ويبحثون عن نشاط رياضي يجمعهم في أجواء صحية ومريحة.
بدأ النادي بخمسة عدّائين فقط، ثم أخذ العدد في الازدياد تدريجيًا. وبعد أربعة أشهر، أصبح نحو 40 شخصًا يشاركون في الجلسة التدريبية الواحدة. هذا النمو السريع لم يكن نتيجة حملة منظمة أو خطة دعائية، بل جاء من الناس أنفسهم، ومن رغبتهم في وجود مساحة مفتوحة تمنحهم الحركة والصحبة والطاقة الإيجابية.
ينتمي معظم أعضاء النادي إلى الجنسية السورية، فيما يحمل بعضهم جنسيات مزدوجة، من بينها السورية الأوروبية والسورية الفلسطينية. لكن تنوع الجنسيات ليس الجانب الأبرز في التجربة. ما يميز النادي فعلًا هو قدرته على جمع أشخاص من خلفيات اجتماعية ودينية وطائفية مختلفة، في مدينة عاشت سنوات ثقيلة وتركت أحداثها أثرًا عميقًا في أهلها.
لا مكان في ركضات نادي الجري اللانهائي (Infinity Running Club) الاختلافات، تتلاشى بين اعضاء الفريق كما يتلاشى بخار الماء في الجو. لا يبقى أمام العدّائين سوى الطريق، والمسافة التي يحاول كل منهم إكمالها، والأصوات التي تشجعه حين يتعب. ويصف أيهم العلاقة التي نشأت بين أعضاء النادي بكلمتين واضحتين: «أخوّة وصداقة».

لم يعد الأعضاء مجرد أشخاص يلتقون مرتين في الأسبوع لممارسة الرياضة. نشأت بينهم علاقات حقيقية، وأصبح كل عدّاء يجد من ينتظره، ويسأل عنه، ويدفعه إلى مواصلة التدريب. ولهذا تحول النادي خلال فترة قصيرة إلى مساحة اجتماعية آمنة، يتعارف فيها الناس بعيدًا عن التصنيفات التي قد تفرق بينهم في الحياة اليومية خارج إطار الفريق.
ورغم أن عمر النادي لا يتجاوز أربعة أشهر، فإن تدريباته تسير بطريقة منظمة تراعي اختلاف قدرات المشاركين. يجتمع الفريق يومين في الأسبوع، ويُقسَّم العدّاؤون حسب مستوى اللياقة والمسافة التي يستطيعون قطعها، حتى يتدرب كل شخص بما يناسبه دون ضغط أو شعور بأنه أقل من الآخرين.
المبتدئون:
يبدأون بمسافات تتراوح بين كيلومتر واحد وثلاثة كيلومترات، حتى يعتاد الجسم على الجري ويكتسب العدّاء ثقته تدريجيًا.
المستوى المتوسط:
يركض أصحابه مسافات تتراوح بين خمسة وسبعة كيلومترات، مع التركيز على تحسين القدرة على التحمل وتنظيم التنفس.
المتقدمون:
يقطعون مسافات أطول تتراوح بين عشرة وخمسة عشر كيلومترًا.
عدّاؤو المسافات الطويلة:
تضم هذه المجموعة من يتدربون لخوض سباقات نصف الماراثون والمسافات الأطول.
يسمح هذا التقسيم بانضمام أشخاص لم يسبق لهم ممارسة الجري، إلى جانب عدّائين يملكون خبرة أكبر. فلا يُطلب من المبتدئ أن يجاري المتقدم، ولا يجد صاحب الخبرة نفسه مضطرًا إلى تقليل مستوى تدريبه. لكل عضو مساره، لكن الجميع يبدأون وينتهون ضمن الفريق نفسه.
لم يشارك النادي حتى الآن في سباق رسمي بصفته فريقًا متكاملًا، بحكم حداثة تأسيسه. إلا أن أعضاءه يستعدون حاليًا لأول ظهور رسمي لهم في «ماراثون دمشق»، المقرر إقامته في الثالث والعشرين من أكتوبر القادم.
تمثل هذه المشاركة اختبارًا مهمًا للفريق وفرصة للخروج بتجربته من شوارع حمص إلى حدث رياضي أوسع. ويمكن متابعة تفاصيل الماراثون وأجواء الاستعداد له عبر رابط مقال ماراثون دمشق.

وقد تفتح هذه المشاركة الباب أمام النادي للتعارف والتعاون مع مجموعات وأندية جري أخرى في سوريا، وتبادل الخبرات وتنظيم تدريبات أو فعاليات مشتركة خلال الفترة المقبلة.
باب الانضمام إلى النادي مفتوح للجميع، من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة، ولا يفرض النادي أي رسوم على اعضائه. يستطيع الراغبون في المشاركة مراسلة الصفحة الرسمية للنادي عبر منصة الإنستغرام @irun_club_، أو الانضمام من خلال أحد الأصدقاء الموجودين داخل المجموعة.
بالنسبة لأيهم خلوف، لا يقتصر الجري على تحسين اللياقة أو تسجيل أزمنة أفضل. فهو يرى أن اكتساب عادة جيدة، مهما بدت بسيطة، قد يدفع الإنسان إلى تغيير جوانب أخرى من حياته. من يبدأ بالركض قد يصبح أكثر اهتمامًا بصحته، وأكثر التزامًا بوقته، وأقرب إلى أشخاص يشاركونه الاهتمامات نفسها.
ولهذا لا يتوقف طموح أيهم عند زيادة عدد العدّائين أو المشاركة في السباقات. هدفه أن تتطور المجموعة إلى مجتمع رياضي مستمر، يجد فيه الناس من يشجعهم على الحركة، والالتزام، وبناء عادات أفضل. مجتمع بدأ بخمسة أصدقاء يركضون معًا، وأصبح اليوم يضم عشرات الأشخاص الذين ينتظرون موعد التدريب التالي.
تلتحق حمص اليوم بركب المدن العربية التي ترى العدائين يجوبون شوارعها بانتظام، ففريق نادي الجري اللانهائي (Infinity Running Club) اطلق شارة البداية، ويحلم اعضاؤه بالوصول الى خط نهاية “ماراثون حمص الدولي” يوماً ما، ويحلم أيهم وزملائه بأن لا يكون ذلك اليوم بعيداً.
لمن يبحث عن نادي للجري ليبدأ ممارسة هذه الرياضة، هنا رابط دليل أركض لمجموعات الجري في العالم العربي
