عداء يركض منفردًا على طريق مفتوح تحت حرارة الصيف

لماذا يرتفع نبضك رغم أنك تركض بنفس السرعة؟

لماذا يرتفع نبضك

عشتُ طوال حياتي في عمّان، وانتقلت للعمل في بغداد قبل بضع سنوات. عندما بدأت الركض هنا في البداية، لم أكن أنتبه كثيراً لمعدل نبضات القلب، حتى بدأت مؤخراً بالالتزام بالتدريب ضمن النطاق الثاني (Zone 2). ومع الوقت، بدأت ألاحظ فوارق غريبة في نبضاتي بين الصباح والمساء. أتذكر جيداً إحدى تلك الأمسيات حين خرجت للركض مع فريق بغداد للجري (BRC)، وكانت الساعة تشير إلى 7:30 مساءً؛ الشمس كانت قد غابت تماماً، لكن درجة الحرارة كانت تقارب 40 درجة مئوية. كنت أركض ببطء مخجل، ورغم ذلك كان قلبي ينبض بسرعة جنونية! قررت بعدها أن أجرّب الركض صباحاً، وكانت المفاجأة أنني كنت أركض بإيقاع أسرع بنحو دقيقة كاملة للكيلومتر الواحد، وبمعدل نبضات أقل قليلاً.

هناك شيء لاحظته أكثر من مرة في الركضات الطويلة، وخصوصًا مع الحر: تبدأ الركضة وكل شيء يبدو طبيعيًا. سرعتك مستقرة، تنفسك مريح، والنبض في المكان الذي تتوقعه.

بعد فترة تنظر إلى الساعة من جديد.
السرعة تقريبًا كما هي، لكن النبض ارتفع.

تمر عشر دقائق أخرى، فيرتفع أكثر. والأسوأ أنك بدأت تشعر فعلًا أن الركضة أصبحت أصعب، مع أنك لم تضغط على نفسك ولم ترفع السرعة.

إذا حدث لك هذا، فالأمر لا يعني بالضرورة أن لياقتك تراجعت فجأة. هناك تفسير طبيعي لما يحدث.

لماذا يرتفع النبض مع مرور الوقت؟

القلب أثناء الجري يضخ الدم إلى العضلات التي تعمل، لكنه في الجو الحار لديه مهمة إضافية: المساعدة في التخلص من الحرارة.

كلما ارتفعت حرارة جسمك، يرسل الجسم كمية أكبر من الدم باتجاه الجلد حتى يستطيع التخلص من الحرارة. وفي الوقت نفسه تبدأ في التعرق وتفقد السوائل تدريجيًا.

مع استمرار الركض، قد تقل كمية الدم التي يستطيع القلب دفعها في النبضة الواحدة قليلًا. ولكي يستمر في توصيل الدم والأكسجين بالمعدل الذي يحتاجه جسمك، يبدأ بالتعويض عن ذلك بزيادة عدد النبضات.

فتحدث المفارقة التي تراها على الساعة: السرعة نفسها تقريبًا، لكن القلب يعمل أكثر.

الاسم العلمي لهذه الظاهرة هو Cardiovascular Drift، لكن معرفة الاسم ليست أهم شيء بالنسبة للعداء. المهم أن تفهم لماذا أصبحت السرعة التي كانت مريحة في بداية الركضة أصعب بعد ساعة.

الحر يجعل الفرق أوضح

هذه الظاهرة يمكن أن تحدث في ظروف مختلفة، لكنها تصبح أوضح بكثير عندما تركض في الحر. وهنا يعرف العداؤون في منطقتنا القصة جيدًا.

ركضة بسرعة معينة في يناير لا تشبه الركضة بالسرعة نفسها في يوليو. الرقم على الساعة قد يكون نفسه، لكن جسمك لا يعمل في الظروف نفسها.

في الجو المعتدل، يستطيع الجسم التخلص من الحرارة بسهولة أكبر. أما عندما ترتفع درجة الحرارة، فيحتاج إلى إرسال المزيد من الدم إلى الجلد، ويزداد التعرق، ويصبح الحفاظ على حرارة الجسم الطبيعية أصعب. لهذا قد يبدأ نبضك في الارتفاع مبكرًا خلال الركضة الصيفية.

وفي المدن التي تجمع بين الحر والرطوبة، تظهر مشكلة إضافية.

التعرق وحده لا يبرد الجسم. الذي يبردك فعلًا هو تبخر العرق من الجلد. عندما تكون الرطوبة مرتفعة، يصبح التبخر أصعب، فتتعرق أكثر بينما لا تحصل على القدر نفسه من التبريد. لهذا قد تشعر أن الهواء نفسه ثقيل، وأن وتيرة سهلة عادة أصبحت تتطلب منك مجهودًا أكبر.

في بغداد، ايقاع الجري لا يحكي القصة كلها

وهذا ما اختبرته بنفسي في شوارع بغداد صيفاً. أنظر إلى الايقاع على الساعة وأقول لنفسي: «أنا أركض بهذه السرعة دائمًا، فلماذا أصبحت شاقة ومجهدة اليوم؟».. الحقيقة أن جسمك لا يعرف الرقم الذي تريد رؤيته على الشاشة. هو لا يقرأ أرقام الايقاع، بل يقرأ حرارة الجو، والرطوبة، وتراكم التعب.

وهذه من أكثر الأشياء التي يمكن أن تخدع العداء. تنظر إلى الايقاع وتقول لنفسك: «أنا أركض بهذه السرعة دائمًا، فلماذا أصبحت متعبة اليوم؟»

لأن جسمك لا يعرف الرقم الذي تريد رؤيته على الساعة. هو يتعامل مع درجة الحرارة والرطوبة والتعب والجفاف وطول الركضة. كل هذه العوامل تدخل في مقدار الجهد المطلوب منك للحفاظ على السرعة نفسها.

لذلك لا تقارن ركضة في طقس بارد بركضة في حر شديد وكأن الظروف متطابقة.

هل الجفاف هو السبب؟

الجفاف يمكن أن يزيد المشكلة، لكنه ليس السبب الوحيد. مع التعرق تفقد الماء والأملاح، وإذا استمر ذلك خلال ركضة طويلة من دون تعويض مناسب، يصبح الحفاظ على الأداء أصعب وقد يرتفع النبض أكثر.

لكن ارتفاع النبض قد يحدث حتى إذا كنت تشرب بصورة جيدة. الحرارة نفسها وطريقة توزيع الدم داخل الجسم تلعبان دورًا أيضًا. لذلك لا تتعامل مع الأمر باعتباره معادلة بسيطة: اشرب ماءً أكثر وسينخفض النبض فورًا. الترطيب مهم، لكنه جزء من الصورة.

ماذا تفعل عندما يبدأ النبض في الارتفاع؟

لنفترض أنك خرجت لركضة سهلة. بدأت بسرعة 6:00 دقائق لكل كيلومتر وكان نبضك مريحًا. بعد 45 دقيقة، ما زلت عند السرعة نفسها تقريبًا، لكن نبضك ارتفع بوضوح وأصبحت تشعر أنك لم تعد في ركضة سهلة.

هنا لديك خياران:

أن تتمسك بالـ 6:00 لأن هذا هو الرقم المكتوب في خطتك.

أن تخفف السرعة قليلًا وتحافظ على مستوى الجهد الذي كان من المفترض أن تتدرب عنده.

في معظم الركضات السهلة، الخيار الثاني أكثر منطقية. إذا اضطررت إلى النزول إلى 6:15 أو 6:30 حتى يعود الجهد إلى المستوى المطلوب، فهذا لا يعني أنك فشلت في التدريب؛ أنت ما زلت تنفذ الهدف منه.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل الاعتماد على السرعة وحدها غير كافٍ دائمًا. معدل النبض، وإحساسك بالجهد، والطقس، كلها معلومات تستحق أن تدخل في قرارك — وهذا بالضبط ما يشرحه مقال الفرق بين تمارين الجري بالتفصيل: متى تعتمد على السرعة، ومتى تعتمد على الجهد بدلاً منها. وسنتحدث عن هذه العلاقة بشكل أوسع في مقال مناطق التدريب.

لا تنتظر حتى تبدأ الركضة لتفكر في الماء

إذا كنت تعرف أنك ستخرج لركضة طويلة في الحر، فمن الأفضل أن تدخلها وأنت مرتوٍ جيدًا. ليس المطلوب أن تشرب كمية هائلة قبل الخروج مباشرة، بل أن يكون شرب الماء جزءًا طبيعيًا من يومك، وألا تبدأ التدريب وأنت عطشان أصلًا.

وخلال الركضات الطويلة، قد تحتاج إلى الماء وربما إلى مشروب يحتوي على أملاح، خصوصًا إذا كنت تتعرق كثيرًا أو تقضي وقتًا طويلًا في الخارج. لكن الاحتياج يختلف من شخص إلى آخر.

أول أسابيع الحر تكون أصعب عادة

إذا جاء الصيف ووجدت أن السرعات التي كنت تجريها بسهولة أصبحت مرهقة، فلا تتسرع في الحكم على مستواك. الجسم يحتاج إلى فترة حتى يعتاد التدريب في الحرارة.

مع تكرار الركض في الأجواء الحارة بصورة تدريجية، يبدأ في تحسين طريقة تعامله مع الحرارة والتعرق، وغالبًا تلاحظ بعد فترة أن الركض أصبح أقل صعوبة مما كان عليه في الأيام الأولى. وفي هذه الفترة، خفض السرعة أو تقليل مدة بعض التدريبات قد يكون قرارًا أذكى من محاولة فرض أرقام الشتاء على جسمك في منتصف الصيف.

وماذا عن VO2 Max؟

الحرارة وارتفاع النبض مع الوقت قد يؤثران أيضًا على ما تستطيع تقديمه في التمرين. عندما يصبح الحفاظ على السرعة نفسها أكثر تكلفة على جسمك، فأنت تستخدم نسبة أكبر من قدرتك المتاحة مقارنة ببداية الركضة. إذا أردت فهم قدرة الجسم على استخدام الأكسجين، يمكنك الرجوع إلى مقال VO2 Max.

ما الذي تغير في طريقة ركضي؟

مع الوقت، أصبحت أدرك تماماً متى أتقبل أن هذه الركضة لن تسير كما خططت لها، ومتى أنزل بالسرعة بلا تردد. الساعة مفيدة جداً، لكنها للأسف لا تشعر بلهيب الحرارة الذي تشعر به أنت. قد تخبرك بأنك ما زلت عند نفس الايقاع، لكن نبضك وتنفسك يهمسان لك بصوت عالٍ أن تكلفة هذه السرعة قد تغيرت تماماً.

أصبح من السهل معرفة الفرق بين يوم لا تسير فيه الركضة جيدًا وبين يوم تخبرك فيه الظروف ببساطة أن عليك تعديل السرعة.

Would you like to see every new article as soon as it's published?
Join our WhatsApp channel, where every new article is posted immediately as soon as it's published.

Would you prefer a monthly summary instead?
Subscribe to the monthly Urkod newsletter to get a comprehensive and carefully curated overview of its most important articles and everything that matters to Arab runners.

📱  WhatsApp Channel Link
📩  Newsletter Link

See also:

A Guide to Proper Stretching After Running – Urkod

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *